تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
هذا التعارض على نحو يحصل الجمع بينهما عرفا من التصرف في الشرطيتين برفع اليد عن أحد الظهورات في كليهما ، لان لكل منهما ظهورات متعددة : ( 1 ) ظهور في المفهوم ( 2 ) ظهور في عموم المفهوم ( 3 ) وظهور في استقلال الشرط في التأثير ( 4 ) وظهور في خصوصية الشرط ، أي ان الشرط في كل منهما هو بخصوصه شرط في ثبوت الجزاء . فنتصرف برفع اليد عن الظهور الأول فلا يكون لأحدهما مفهوم ، أو عن الثاني بتخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الأخرى ، لان المنطوق في كل منهما أخص من المفهوم في الأخرى ، فيكون الثابت هو انتفاء وجوب القصر عند انتفاء الشرطين ، أو عن الثالث ، فيكون الشرط مركبا من الشرطين معا . أو عن الرابع ، لان الجزاء واحد لا يتكرر وجوده فيمتنع ان يؤثر كل من الشرطين في وجوده بل الواحد يؤثر فيه الواحد ، فتعددهما وامتناع تأثيرهما في تعدد وجوده قرينة عقلا وعرفا على أنه لا بد من الالتزام بان الشرط واحد هو الجامع بين الشروط ويكون كل منهما مصداقا له ان أمكن وجود جامع بينهما وإلّا كان الشرط أحدهما على البدل . أقول : التصرف في الثاني ممتنع لان المفهوم لا يدل عليه الكلام مستقلا ليتصرف فيه بتقييد أو تخصيص بل هو مدلول تابع للمنطوق فيرتفع تبعا للتصرف فيه ، فإذا انتفت خصوصية انحصار الشرط الذي في المنطوق انتفى المفهوم . واما الظهورات الباقية فالمتعين فيها هو رفع اليد عما يأتي منه التعارض فقط وهو انما يأتي من الظهور في الاطلاق المقتضي لانحصار الشرط الذي يلزم منه الظهور في المفهوم ، فإذا رفعنا اليد عنه ارتفع الظهور في المفهوم فالتصرف برفع هذا الاطلاق - اي في الظهور الرابع - لازم لأنه