( 7 ) - ذكر ان النزاع في جواز اجتماع الامر والنهي وامتناعه يبتني على القول بتعلق الامر والنهي بالطبائع ، اما إذا تعلقا بالافراد فلا يمكن ان يجري هذا النزاع لأنه يلزم ان يتعلق الحكمان بواحد شخصي ذاتا ووجودا فيلزم اجتماع الضدين .
وقد أشكل المحقق الخراساني قدس سره في ( الكفاية ) على هذا بما حاصله : إذا كان تعدد الوجه يجدي في تعدد المعنون ولا يمنع من تعدده الاتحاد بحسب الوجود والايجاد ، أمكن ابتناء القول بالجواز على القول بالتعلق بالافراد ، لان الفرد الخارجي بملاحظة كونه ذا وجهين يصير مجمعا لفردين أحدهما موضوع الامر والآخر موضوع النهي ، وإذا كان لا يجدي في تعدد المعنون لا يجدي حتى لو قيل بالتعلق بالطبائع ، لوحدة الطبيعتين - المتصادقتين على المجمع - وجودا واتحادهما خارجا .
( 8 ) - الثمرة المترتبة على البحث في جواز اجتماع الامر والنهي وامتناعه في شيء واحد ، هي صحة الصلاة في المغصوب على القول بالجواز ، وعدم صحتها على القول بالامتناع على ما سيأتي تفصيله ، ولا تترتب هذه الثمرة إلّا إذا كان العنوانان المجتمعان في وجود واحد واجدين للملاكين ، بان يجد أحدهما ملاك الامر والآخر ملاك النهي حتى في مورد التصادق والاجتماع ، فإذا لم يكن الملاك موجودا في كل منهما لم يصح البحث في أنه يجوز الاجتماع المذكور أو يمتنع ، كما لا يصح هذا البحث أيضا لو كان الموجود ملاك أحدهما بعينه ، ولزيادة الايضاح في المقام نقول :
كل حكم اقتضائي وجوبي أو تحريمي أو غيرهما لا بد له من مقتض وملاك يقتضي انشاءه على موضوعه ، والمقتضي قبل وصوله إلى حد ترجح الوجود على العدم ، أو العدم على الوجود - لعدم ما يقتضي هذا الترجح - يسمى مقتضيا ومجرد مصلحة أو مفسدة ، وإذا وصل اليه
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 206
مساهمون: السيد حسين يوسف مكي العاملي
ص٢٠٦