تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أقول : عدم جواز اجتماع الامر والنهي قد يكون من جهة عجز المكلف عن امتثالهما معا ، وقد يكون من جهة تضاد الامر والنهي . وعلى الجهة الأولى يكون عدم جواز اجتماعهما من باب التكليف بالمحال ، وهو ان يكون موضوع كل من الحكمين واجدا لملاك الامر به أو النهي عنه بحيث يترجح وجوده على عدمه أو عدمه على وجوده ، ولكن الجمع بينهما معا في مقام الامتثال غير مقدور ، فالتكليف به في هذا المقام محال صدوره من الحكيم . وعلى الثانية يكون من التكليف المحال لان الامر والنهي متضادان ، والجمع بين الضدين أو النقيضين ممتنع عقلا ، فيكون التكليف بهما محالا ، واجتماع الامر والنهي في شيء واحد في هذه المسألة يكون بناء على الامتناع من التكليف المحال لتضاد الامر والنهي نفسيهما ووحدة متعلقهما ، فيكون الجمع بينهما في واحد كالجمع بينهما في شيء واحد بعنوان واحد ، جمعا بين الضدين ، ووجود المندوحة لا يرفع تضادهما ، فلا يرفع التكليف المحال ولكن ينفع في رفع التكليف بالمحال لقدرة المكلف مع وجودها على الامتثال . وبالجملة : وجود المندوحة في مقام الجعل والتشريع لا يجدي في جعل حكمين متناقضين على موضوع واحد قلنا بالجواز أم بالامتناع ، لان وجودها لا يرفع التضاد والتنافي حتى يصح الجعل والتكليف المذكور . واما في مقام الامتثال فوجودها يجدي في منع وقوع التزاحم بين الحكمين ، ومع عدمها وانحصار الامتثال بمجمع الامر والنهي يقع التزاحم بينهما في هذا المقام ، وان كان في مقام الجعل والتكليف لا تزاحم ولا تنافي بينهما لتعدد متعلق كل من الامر والنهي .