تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
يسمى ملاكا « 1 » ، وملاكا تاما أو مقتضيا تام الاقتضاء ، أو مصلحة تامة أو مفسدة تامة ، والحكم المنشأ على الموضوع ذي الملاك التام يكون فعليا إذا تم له كل ما له دخل في وجود موضوعه ، وإلّا كان حكما انشائيا ثابتا في مقام الانشاء والتشريع . فالاحكام إذا لم توجد ملاكاتها لا معنى لانشائها ويكون البحث عن جواز اجتماعها في شيء واحد أو امتناعه لغوا ، لأنها لا تكون بدون مصلحة أو مفسدة تقتضيان انشاء الحكم على الموضوع . ولما كان الباعث على البحث في جواز اجتماعها في شيء واحد أو امتناعه هو تضاد الامر والنهي ، واجتماع الضدين أو النقيضين ممتنع عقلا ، نقول : ليس مورد هذا البحث مجرد وجود المقتضيات والمصالح والمفاسد واجتماعها في شيء واحد فإنها بمجردها لا مانع من اجتماعها فيه لعدم التنافي بينها ، بل مورده صورة وجود هذه المقتضيات وبلوغها حد ترجح العدم على الوجود أو الوجود على العدم لأنها في هذا الحد تتنافى وتتزاحم في مقام الجعل والتشريع إذا كان موضوعها واحدا ، فما يرجح الوجود على العدم وهو المصلحة التامة ، يزاحم ما يرجح العدم على الوجود وهو المفسدة التامة وبالعكس ، فعلى القول بالامتناع لا يثبت في مجمع الامر والنهي الا حكم واحد على طبق أقوى الملاكين ، ولا يرجع إلى احكام التعارض من الاخذ بأقوى الدليلين دلالة أو سندا ، لان مع غلبة أحد الملاكين لا يكون الحكم المجعول الا خصوص ما يطابق الملاك الأقوى ، فلا وجه للرجوع إلى احكامها ، وإذا تكافأ المقتضيان في القوة والضعف
هامش
( 1 ) الملاك في اللغة - كما في القاموس ومجمع البحرين - هو القوام ، فملاك الامر - بفتح الميم وكسرها - قوامه الذي يملك به ويعتمد عليه منه ، ولهذا يقال القلب ملاك الجسد ، وعليه فمرادنا من ملاك الحكم ، ما يقوم به ويعتمد عليه في ثبوته وتحققه فعلا .
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 207 | السيد حسين يوسف مكي العاملي