تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
اجتماعهما فيه ، فحكمه بامتناع الامر والنهي الواردين من المولى المبني على ما ذكرنا من السراية وعدم تعدد المعنون ، يستلزم سقوط أحدهما عن الفعلية . ( 4 ) - وهي أيضا أصولية لوقوع نتيجتها وهي الامتناع أو الجواز في طريق استنباط الحكم الشرعي ، وهو الحكم بفساد العبادة بناء على امتناع اجتماع الحكمين وترجيح جانب النهي ، والحكم بصحتها بناء على جواز اجتماعهما ، وقيل إنها من المبادئ الاحكامية التصديقية ، لأنه يبحث فيها عن أن وجوب الشيء هل يلازم عدم حرمته ، وحرمته هل تلازم عدم وجوبه من جهة ان الاحكام متضادة لا يمكن ان تجتمع في واحد أو انه لا يلازم ذلك ؟ : وقيل إنها كلامية وفقهية . أقول : ان مناط هذه المسائل وان كان موجودا فيها ، إلّا انه لا يمنع من كونها أصولية بعد ان كان مناطها موجودا فيها ، فتكون من جملة المسائل الأصولية . ( 5 ) - في اعتبار وجود المندوحة في محل النزاع ، وبيان معنى التكليف بالمحال والتكليف المحال » « 1 » . قد اعتبر صاحب ( الفصول ) وجود المندوحة - اي الفسحة والسعة - في مقام الامتثال بان يكون متمكنا من الامتثال بفرد آخر غير مجمع الامر والنهي ، فإن كان للمكلف مندوحة صح النزاع في امكان اجتماع الامر والنهي في واحد ، وامتناعه ، واما إذا لم يكن له مندوحة بان انحصر امتثال الامر في مجمع الامر والنهي وقع التزاحم بينهما ، ولا يمكن الجمع بين الحكمين اتفاقا حتى من القائل بالجواز لعدم القدرة على الامتثال ، فلا بد من سقوط أحد الحكمين عن فعليته .
هامش
( 1 ) سنشير في آخر الكتاب في ذيل البحث في مسألة التحسين والتقبيح العقليين ، والملازمة بين حكم العقل والشرع إلى الوجه في امتناع التكليف بالمحال وإلى من قال بجوازه .
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 203 | السيد حسين يوسف مكي العاملي