تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

التكليف المحال هو محل بحث الأعلام

وبحث الأعلام من الخاصة والعامة ، ونزاعهم في جواز الاجتماع وامتناعه ، لم يكن في مقام الامتثال ، بل في الجواز والامتناع في مقام الجعل والتكليف الذي هو مقام التكليف المحال ، فاعتبار وجود المندوحة في هذا المقام غير مفيد في صحة النزاع وعدمها ولا وفي رفع التنافي والتضاد . نعم إذا قلنا بجواز الاجتماع يكون متعلق الأمر والنهي في مقام الجعل والتكليف متعددا فلا تضاد بين الحكمين حينئذ ، فإذا اجتمعا في واحد يقع التزاحم بينهما في مقام الامتثال مع عدم المندوحة . فالتزاحم يكون بعد تمامية كل من الحكمين في نفسه وجعله على موضوعه المقدر وجوده ثم لعدم قدرة المكلف على امتثال الحكمين معا في آن واحد يقع التزاحم بينهما ، فتجري عليهما احكام التزاحم من تقديم الأهم ، أو التخيير مع التساوي في الأهمية . ( 6 ) - مما ذكرنا من أن الواحد الذي يجتمع فيه الامر والنهي قد يكون مجمعا لعنوانين متغايرين يظهر ان النسبة بين متعلقي الامر والنهي هي العموم من وجه ، ويصادف ان المكلف يوجدهما في واحد فيكون مجمعا للامر والنهي ، ويظهر ذلك أيضا من النزاع في أن الجهة تعليلية أو تقييدية ، إذ لا تكون تقييدية وموجبة لتعدد المجمع للامر والنهي وجودا إلّا إذا كانت النسبة كما ذكرنا ، إذ لو كانت النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق لم يصح النزاع ، لان الجهة فيهما تكون تعليلية لان العام والخاص متحدان في الوجود الخارجي ، وما هو مصداق للخاص خارجا مصداق للعام حقيقة فلا يتعدد المصداق والوجود فيهما كما يتعدد لو كانت النسبة بالعموم من وجه مع كون الجهة تقييدية .