تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
يسقطان عن التأثير في تحقق ملاكي الحكم ، فلا يحكم بشيء على طبق اي واحد منهما لعدم المرجح لأحدهما على الآخر ، بل يحكم بحكم آخر غير الوجوب والحرمة . وعلى القول بالجواز يثبت الحكمان في مجمع الامر والنهي لتعدد موضوع الملاكين فلا تنافي بينهما ليمتنع اجتماع الحكمين المذكورين . هذا في مقام الثبوت ، واما في مقام الاثبات والكشف عن وجود ملاكات الاحكام ليثبت الحكمان بناء على الجواز ، أو حكم أقوى الملاكين أو لا يثبت شيء بناء على الامتناع - كما عرفت آنفا - فإن كان دليل خاص من اجماع أو غيره يستكشف به ثبوت ذلك عمل عليه وإلّا يرجع إلى اطلاق دليل كل من الحكمين ، فان كلا منهما دال بالمطابقة على فعلية الحكم وبالالتزام على ثبوت مناطه - بمقتضى ان الحكم لا يكون بلا ملاك - فعلى القول بالجواز لا يشك في أن الاطلاق كاشف عن وجود الملاكين في مورد الاجتماع فيثبت له الحكمان لعدم التنافي . وعلى القول بالامتناع يتعارض الاطلاقان في مورد الاجتماع في دلالتهما على فعلية الحكم فيسقطان عن الحجية في اثبات فعلية الحكمين ، وتبقى حجيتهما بالنسبة إلى ثبوت الملاكين إذا لم يكن بينهما تناف ، وإلّا سقطت حجيتهما فيها أيضا لأجل التنافي المانع من شمول أدلة الحجية لمورده . ولتوضيح حقيقة التعارض « 1 » بين الأدلة نقول : ان التعارض هو
هامش
( 1 ) وقد أوضحه مع بيان الفارق بينه وبين التزاحم بين المقتضيات في مقام الجعل وفي مقام الامتثال سيدنا الأستاذ مد ظله في ج 1 من حقائق الأصول ص 360 - 362 وص 406 - 409 في تنبهات مسألة اجتماع الامر والنهي ، وقد تعرض لذلك غيره في هذا المقام وفي بحث التعارض كما تعرض مد ظله لتوجيه كلام المحقق الخراساني وانه لم يقصد - إذ تعرض لبيان التعارض - ان يخالف الأصحاب في معنى التعارض الاصطلاحي عندهم فراجع .