تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
بلا اشكال لتعدد متعلق الأمر والنهي وتغايرهما وجودا ، إلّا انه قد يكون الكلي نوعا أو جنسا مندرجا تحت عنوانين ومجمعا لهما ، كالصلاة إذا أتي بها في المغصوب ، فان فعلها فيه عبارة عن كون واحد ذي وجود واحد اجتمع فيه عنوانان بأحدهما وهو عنوان الصلاة يكون مأمورا به ، وبالثاني وهو عنوان الغصب يكون منهيا عنه . ومن هنا نقول : المراد بالواحد في محل النزاع هو ما كان له وجود واحد يجتمع فيه عنوانان ويلتقي فيه طبيعتان كان واحدا بالشخص أم بالجنس أو بالنوع . فالقائل بجواز اجتماع الامر والنهي في الشيء الواحد يلزمه ان يثبت تعدد الطبيعة والعنوان فيه ، وتعدد وجوده ، وإلّا - بأن اتحد فيه الوجود والطبيعة - امتنع اجتماعهما بعد فرض تضادهما لامتناع اجتماع الضدين والنقيضين ، وان يثبت عدم سراية الحكم من العنوان إلى المعنون وإذا قال بالسراية يلزمه ان يثبت ان الجهتين - العنوانين - من الجهات التقيدية اي توجب تعدد المعنون بها ، وغير تعليلية اي لا توجب تعدد المعنون . وتوضيح ذلك : ان القائل بالجواز قد يرى أن الوجوب يتعلق بعنوان الصلاة ، والحرمة بعنوان الغصب ، وهذان الحكمان لا يسريان إلى المعنون اي مجمع العنوانين المذكور وهو الكون في المغصوب ، فمتعلق الامر والنهي متعدد فيكون المكلف بالصلاة في المغصوب مطيعا وعاصيا . ولكنه قد يلتفت إلى أن القول بعدم السراية بمكان من الضعف لان الاحكام لا تتعلق بالعنوان والطبيعة بما هي لعدم كونها - بما هي - محط غرض المولى ، بل تتعلق بها بلحاظ الوجود وفناء العنوان في المعنون - كما أوضحناه في بحث تعلق الأوامر والنواهي بالطبائع - فيقول حينئذ : الحكم يسري إلى المعنون ، فهو متعلق الحكم دون نفس