تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
من ذلك ، بل تدل كصيغة الامر على أن متعلقها هو الطبيعة ، والامر يقتضي وجودها والنهي يقتضي عدمها ، ويكفي عقلا في وجود الطبيعة وجود فرد بلا اشكال ، فان وجود زيد مثلا وجود للانسان الطبيعي ولا يكفي في تحقق عدمها الا ترك جميع الافراد ، لأنه فيما إذا وجد بعض الافراد وعدم الآخر يصدق وجود الطبيعة بالضرورة ، فلو صدق مع ذلك عدمها لزم اجتماع النقيضين ، فلا بد ان لا يصدق عدمها الا بعدم جميع الافراد . هذا مع أن النهي بمادته وصيغته انما يتعلق بالطبيعة لوجود مفسدة فيها ، فيدل على كراهتها ومقتضى اطلاقه هو كراهة جميع افرادها لوجود المفسدة في كل منها ، فيقتضي الزجر عنها ولا يتحقق امتثال النهي عنها إلّا بترك كل فرد من افرادها حتى التدريجية من دون اختصاص بالدفعية وذلك : لان النهي إذا تعلق بطبيعة مطلقة غير مقيدة بزمان أو مكان أو حال أو غيرها يكون مقتضى اطلاقها شمولها لجميع الافراد الدفعية والتدريجية ويكون مقتضى كراهتها المطلقة - الدال عليها النهي - هو كراهة جميع الافراد المذكورة لوجود منشأ الكراهة فيها ، فيتوقف امتثال النهي عن الطبيعة على ترك كل الافراد المذكورة في كل الأزمنة . فدلالة النهي على دوام ترك جميع افراد الطبيعة انما يكون بمعونة هذا الاطلاق المقتضي لكون كل فرد موضوعا مستقلا في كل زمان ، فيلزم امتثال النهي بتركه وترك غيره في كل زمان . وإذا عصى المكلف وخالف النهي بفعل المنهي عنه فهل يسقط النهي عنه أم يبقى فيجب تركه في الأزمنة اللاحقة ؟ لا يدل النهي على ذلك ، بل لا بد من الرجوع إلى طريق آخر يقتضي السقوط أو البقاء المذكورين ، فنقول : يبتنى السقوط وعدمه على أن