تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الطبيعة المنهي عنها لوحظت بنحو صرف الوجود ، اي ان الممنوع عنه هو مجرد الوجود بعد العدم ، أم بنحو الطبيعة السارية في جميع الافراد ، فعلى اللحاظ الأول يسقط النهي لان صرف الوجود الممنوع قد تحقق بالعصيان فلا يتحقق ثانيا ، فلو منع عنه بعد تحققه لكان منعا عن الوجود بعد الوجود لا عن الوجود بعد العدم ، وعلى اللحاظ الثاني يسقط النهي بالنسبة إلى الفرد أو الزمان الذي خولف فيه ، دون غيره ، لان كل فرد من الطبيعة مكروه بذاته في قبال الكراهة المتحققة في غيره كما عرفت آنفا ، فيبقى النهي في بقية الافراد مقتضيا للمنع عنها . وكون الطبيعة ملحوظة على أي النحوين يحتاج إلى قرينة ، واطلاق الطبيعة يقتضي كونها ملحوظة على النحو الأول ، ولكن لما كان الغالب في المفسدة الموجبة للنهي أن تكون موجودة في كل افراد الطبيعة لا في صرف وجودها ، كانت هذه الغلبة قرينة على لحاظ الطبيعة على النحو الثاني ويحمل عليه اطلاق الطبيعة فيعمل على مقتضاه وهو عدم سقوط النهي ، وتكون إرادة صرف الوجود على خلاف الاطلاق فتحتاج ارادته إلى قرينة ، وهذا على عكس الامر فان اطلاقه يقتضي إرادة صرف الوجود لان المقصود من الامر بالطبيعة هو الوجود الناقض للعدم ، ومجرد الوجود المتحقق في فرد واحد ناقض للعدم ، ومحقق لما هو المقصود من الامر ، فإرادة التكرار والدوام تحتاج إلى قرينة .

المسألة الرابعة : في اجتماع الأمر والنهي

اختلف الأصوليون في جواز اجتماع الامر والنهي في شيء واحد ذي جهتين وعدمه ، فقال جمهور الأشاعرة ، وبعض أصحابنا بالجواز ، وتبعهم بعض المتأخرين منا ، وقال بالامتناع كثير من أصحابنا ، ونسب