تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
نسب القول الثاني إلى جماعة « 1 » وحاصل مستندهم فيه هو : ان متعلق التكليف لا بد من أن يكون مقدورا ، وترك الفعل المطلوب بالنهي غير مقدور لأنه عدم محض خارج عن القدرة ، لان القدرة تستدعي اثرا يستند إليها ، والعدم ليس تحت الاختيار والقدرة حتى يستند إليها ، هذا مع أن العدم أزلي سابق على القدرة فكيف يستند إليها مع حدوثها وتأخرها ؟ فلا بد من أن يكون المطلوب بالنهي هو الكف لأنه وجودي تؤثر فيه القدرة . والجواب : سلمنا ان العدم الأزلي غير مقدور وانه ليس اثرا للقدرة ولكنه مقدور بحسب البقاء والاستمرار اي ابقائه مستمرا فإنه بحسبه يكون مما تتعلق به القدرة كما تتعلق بالوجود ، لان نسبتها إلى الوجود والعدم واحدة ، يعني إذا كان أحدهما مقدورا كان الثاني مقدورا ، لان القادر المختار هو الذي يمكنه ان يفعل وان يترك ، فلو لم يكن العدم مقدورا لم يكن الوجود مقدورا ، لان القدرة على أحدهما خاصة اضطرار لا قدرة . هذا كله بناء على تفسير النهي بطلب الترك ، واما بناء على ما ذكرناه آنفا من أن معناه الزجر والمنع ، وطلب الترك من لوازمه عقلا ، فلا محل لهذا البحث ، ولا للخلاف فيه ، لان الزجر كان متعلقه الفعل أو الترك تتعلق به القدرة .

( المسألة الثالثة ) - وقد اختلفوا في أن صيغة النهي ( لا تفعل ) تدل على المرة أو التكرار والدوام

، والحق انها كصيغة الامر لا تدل على شيء
هامش
( 1 ) ذكر هذا القول والقائلين به مع أدلته في منهاج الأصول وشرحه ( نهاية السؤل ) المطبوع معه هو ( وسلّم الوصول ) ج 2 ص 305 - 308 ط السلفية فراجع ، ومن القائلين بأنه مجرد الترك أبو هاشم والغزالي فراجع نفس هذا المصدر المذكور .