المقصد الثاني في النواهي
والبحث فيه يقع في مسائل :
( المسألة الأولى ) فيما يدل عليه النهي بمادته وصيغته ، وظهورهما في التحريم .
أما المادة فالمراد بها لفظ ( النهي ) الذي يشتق منه نهى ينهى نهيا ، ومعناه الزجر والمنع عن فعل الشيء أو عن تركه ، فلا يتعلق بخصوص الفعل لأنه كالأمر يتعلق بالوجود وبالعدم ، فيقال نهاه عن فعل كذا ، ونهاه عن ترك كذا ، كما يقال : امرته بفعل كذا ، وامرته بترك كذا ، فالامر يقتضي البعث نحو الفعل والترك والنهي يقتضي الزجر عنهما .
وليس معناه طلب ترك الفعل « 1 » بل معناه ما قلناه ، وهو الزجر والمنع ، وطلب ذلك من اللوازم ، فان الزجر عن القيام يلازمه طلب تركه ، والزجر عن ترك الصلاة يلازمه طلب فعلها كما ذكرناه في بحث الضد .
والنهي كالأمر يعتبر صدوره من العالي ، لما تقدم من دليل اعتباره في مادة الامر .
ومادة النهي ظاهرة في الحرمة ، ولكن لا من جهة وضعها لها ، بل
هامش
( 1 ) كما افاده المحقق الخراساني في ( كفايته ) فإنه صرح بدلالته على الطلب وان متعلقه العدم أي طلب الترك .