يتدارك بها مصلحة الواقع ، فاللازم هو القول بالاجزاء إذا كان ما اتي به على طبق الامارة أو رأي المجتهد مخالفا للواقع ، لأن المفروض ان مصلحة الواقع متداركة بما في مؤدى الامارة والرأي من المصلحة .
ولكن الصحيح ما ذكرنا وسنوضحه إن شاء اللّه في باب اعتبار الطرق والامارات ، وهو اعتبارها من باب الطريقية دون السببية ، فالقول بالسببية باطل ، لان أدلة حجية الامارات تقتضي اعتبارها من باب الطريقية ، ولان القول بها - اي السببية - الذي بني عليه القول بالاجزاء يؤول إلى القول بالتصويب وهو في الاحكام مجمع عندنا على بطلانه والإصابة هي بمعنى عدم الخطأ في مؤدى الامارة أو ما ظنه المجتهد .
أقسام التصويب وبطلانه
والتصويب على ثلاثة أقسام :
( الأول ) التصويب المنسوب إلى الأشعري ، وهو ان الاحكام فيما لا نص فيه تتبع الظن فلا حكم للّه تعالى في الواقع غير ما ظنه المجتهد ، ولازم هذا القول هو الاجزاء ، إذ لا واقع غير ما يظنه المجتهد حتى يقال :
اصابه أم اخطأه ، فظن المجتهد عندهم دائما مصيب ، ويشير إلى هذا القسم قول الغزالي في كتابه المستصفى : « 1 » الذي عليه محققوا المصوّبة انه ليس في الواقعة التي لا نص فيها حكم معين يطلب بالظن ، بل الحكم يتبع الظن ، وحكم اللّه تعالى على كل مجتهد ما غلب على ظنه وهو المختار واليه ذهب القاضي » « 2 » .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 363 ط الأميرية ، بولاق مصر الطبعة الأولى سنة 1324 ه
( 2 ) ونحو ما ذكره الغزالي في هذا القسم من التصويب وما سيذكره في القسم الثاني ، ذكر البيضاوي في منهاج الأصول وشرحه ( نهاية السؤل ) للأسنوي ص 560 - 563 ج 4 ط السلفية في القاهرة سنة 1345 ه ونسب -