الاجزاء أم لا ، لان مقتضاها كون العامل بها معذورا بنظر العقل ولا عقاب عليه ، وليس مقتضاها جعل حكم ظاهري يحتمل فيه الوفاء بمصلحة الواقع كما هي الحال في الأصول الشرعية ، باعتبار ان ظواهر أدلتها - بالنظرة الأولى - هي جعل الحكم الشرعي أو موضوعه أو شرطه ، كما يظهر من دليل قاعدة الحلية وهو قوله ( ع ) ( كل شيء لك حلال الخ ) ، ومن دليل قاعدة الطهارة وهو قوله ( ع ) ( كل شيء لك نظيف الخ ) ، ومن دليل الاستصحاب فان ظاهر الكل جعل ما ذكرنا ، وإذا كان مفادها ما ذكرنا انفسح المجال للتوهم أو للقول بان المأتي به عملا بهذه الأصول مجزئ عن الواقع أو غير مجزئ فالأصول التي يصح البحث عن اجزاء المأتي به عن أمرها هي الأصول الشرعية فقط .
ثم إنه قد يعلم بعد العمل بالامارة أو الأصل بخطئهما ومخالفتهما للواقع ، وقد ينكشف خطأهما بحجة معتبرة شرعا كانكشاف خطأ المجتهد فيما أفتى به سابقا على ما سيأتي تفصيله .
إذا تمهد ما ذكرنا نقول : إذا عمل المكلف على مقتضى ما قامت عليه الامارة أو الطريق ، أو الأصل ، ثم انكشف خطأهما ومخالفتهما للواقع فهل يكون عمله على طبقهما مجزئا عن الواقع فلا تجب عليه الإعادة أو القضاء أم لا يجزئ عنه فيجب عليه ذلك فالبحث يقع في موضعين :
( الأول ) : في اجزاء العمل على طبق الامارة أو الطريق ، والحق هو عدم اجزاء العمل على طبقهما عن الواقع لأنهما حجة شرعا من باب الطريقية ، أي ان مفادهما هو ثبوت الواقع بهما ، فليس فيما يقومان عليه مصلحة غير مصلحة الواقع ، بل يؤتى بالمأمور به عن أمرهما على أنه الواقع ، فإذا انكشف الخطأ فيهما وان مؤداهما ليس هو الواقع كان الواقع باقيا على حاله لم يمتثل ، ومصلحته باقية لم تحصل ، ولازم ذلك عدم الاجزاء ، إذ لا يدل دليل حجية الامارة والطريق على ثبوت مصلحة
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 170
مساهمون: السيد حسين يوسف مكي العاملي
ص١٧٠