تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
هل يجزئ عن الواقع ؟ قيل باجزائه عنه ويظهر هذا من كلام المحقق الخراساني في ( كفايته ) فإنه يرى أن المأمور به بالامر الظاهري المستفاد من أدلة الأصول يقتضي الاجزاء ، إذا كان مفاد هذه الأدلة جعل موضوع الحكم أو جزئه أو شرطه حقيقة كقاعدة الطهارة والحلية ، لان مفاد دليليهما وهو قوله ( ع ) ( كل شيء نظيف الخ ) ، وقوله ( ع ) ( كل شيء لك حلال الخ ) ، هو جعل الطهارة والحلية حقيقة ، فيكون دليلهما حاكما على دليل اشتراط الطهارة أو الحلية ومبينا ان الشرط أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية ، فلدى انكشاف الخلاف لا يكون العمل فاقدا لشرطه ، بل يكون انكشافه موجبا لارتفاع الشرط الظاهري بارتفاع الجهل ، وهكذا يقال في غيرهما من القواعد التي يكون مفاد دليلها جعل - ما أشرنا اليه - كاستصحاب الطهارة والحلية ، وقاعدة التجاوز والفراغ ، هذا حاصل كلامه رحمه اللّه في تقريب الاجزاء هنا . وظاهر كلامه ان الاجزاء مبني على امرين : ( الأول ) - ان موضوع الأثر - وهو الشرط - أعم من الواقعي والظاهري فأيهما حصل يترتب عليه الأثر فتكون الصلاة مع الطهارة الظاهرية صحيحة مجزئة . ( الثاني ) - ان أدلة الأصول مفادها جعل الطهارة حقيقة فدليلها حاكم على دليل اشتراط الصلاة - مثلا - بالطهارة ، وكلا الامرين غير تام ، أما الأول فلأن دليل اشتراط الطهارة منصرف إلى الطهارة الواقعية ، فالتعميم في موضوع الأثر يحتاج إلى دليل خاص « 1 » . ( وأما الثاني ) فيرد عليه أولا : ان الحكومة ليست واقعية لعدم اتحاد رتبة الحاكم والمحكوم مع
هامش
( 1 ) راجع ( حقائق الأصول ) لسيدنا الإمام الحكيم مد ظله ج 1 ص 205 في تقريب منع التعميم المذكور .
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 175 | السيد حسين يوسف مكي العاملي