وجوده إلى مرجع ، وقد يتوقف الحكم فيها بعد تصور الطرفين على أمر آخر ، وذلك غير معتبر ، لأنه لا يكون إلا لنقصان الغريزة كما في البله والصبيان ، أو لتدنس الفطرة كما في بعض العوام والجهلة ، ومنها القضايا التي قياساتها معها وهي : ما توقف الحكم فيها على واسطة لا تغيب عن الذهن ، نحو : الأربعة زوج ، فإنها متوقفة على قياسها ، وهو :
الأربعة منقسمة بمتساويين ، وكل ما كان كذلك فهو زوج .
2 - والمشاهدات : هي المحسوسات التي تدرك بالحس الظاهر ، كقولنا :
الشمس مشرقة والنار محرقة .
3 - والوجدانيات : هي التي تدرك بالحس الباطن كقولنا : لكل إنسان جوع وألم وخوف . . . إلخ .
4 - والتجريبيات : هي التي يحكم فيها العقل بعد تكرار المشاهدة نحو السقمونيا « 1 » مسهلة للصفراء .
5 - والحدسيات : بفتح الحاء هي التي يحكم فيها العقل بعد تكرار المشاهدة كالتجريبيات ، إلا أن السبب في التجريبيات معلوم السببية مجهول الماهية ، وفي الحدسيات معلوم الوجهين ، كقولنا : نور القمر مستمد من نور الشمس ، فإن هذا الحكم بني على تكرار مشاهدة تشكلاته المختلفة بحسب اختلاف أوضاعه من الشمس قربا وبعدا .
هذا والحدس : هو سرعة انتقال الذهن من المبادئ إلى المطالب .
6 - والمتواترات : هي التي يحكم فيها العقل بواسطة السماع عن جمع يستحيل تواطؤهم على كذب كقولنا : بغداد في العراق ، ومكة في الحجاز ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلّم نبي أتى بقرآن عربي .
هامش
( 1 ) السقمونيا : نبات يستخرج منه دواء مسهل للبطن ومزيل لدوده ، ( المعجم الوسيط 1 / 437 ) مادة ( سقم ) .