والمراد بالاتفاق : الاشتراك إما في القول أو الفعل أو الاعتقاد ، أي :
اعتقاد الحكم الدال عليه قولهم أو فعلهم أو تقريرهم المركب من هذه الأمور أو بعضها ، كقول البعض وفعل البعض على وفقه أو تقريره كذلك « 1 » .
والمراد بأهل الحل والعقد : المجتهدون اجتهادا مطلقا في الأحكام الشرعية الموجودون في عصر واحد ، فلا عبرة باتفاق غير المجتهدين ، كالمقلدين ، أو اتفاق بعض المجتهدين دون البعض الآخر ، فإن كلا من هذين الاتفاقين لا يعتبر إجماعا ولا يكون حجة .
وكون المجتهدين من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلّم يخرج اتفاق سائر الملل والديانات .
و ( على أمر من الأمور ) : متناول للاتفاق في الشرعيات كحل البيع وحرمة الربا ، واللغويات ككون الفاء للتعقيب ، وثم للتراخي ، والعقليات كحدوث العالم ، والدنيويات كالحروب وتدبير الرعية ، فإن الإجماع في كل ذلك حجة من غير خلاف في الشرعيات واللغويات وعلى الراجح في غيرها « 2 » .
هذا . وقد عرف الإجماع أيضا بأنه : اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة « 3 » .
قال الباجي : وهذا الحد على مذهب من يرى أن الإجماع ينعقد بعد الاختلاف ، فأما على مذهب من يقول : إن موت المخالف وإجماع الباقين بعده لا ينعقد به الإجماع ، فلا بد من الزيادة في هذا الحد ، فيقال : إجماع
هامش
- شرح الكوكب المنير 2 / 211 ، إرشاد الفحول ص 71 .
( 1 ) حاشية النفحات على شرح الورقات ص 124 .
( 2 ) المحصول 2 / 4 ، الإحكام للآمدي 1 / 282 ، نهاية السئول 2 / 381 .
( 3 ) الحدود ص 63 ، اللمع ص 48 ، الورقات ص 24 .