الإجزاء ليس هو نفس سقوط القضاء مطلقا ليلزم ما قيل ، بل سقوط القضاء بالفعل في حق من يتصور في حقه وجوب القضاء ، وذلك غير متصور في حق الميت .
2 - أن الفقهاء أصحاب هذا التعريف يعللون سقوط القضاء بالإجزاء ، فيقولون : هذا الفعل سقط قضاؤه لأنه أجزأ ، والعلة غير المعلول ، فيكون الإجزاء غير السقوط ، وإذا ثبت التغاير بينهما لم يصح تعريف .
أحدهما بالآخر « 1 » .
وأجيب عن هذا : بأن علة صحة وجوب القضاء إنما هو استدراك ما فات من مصلحة أصل العبادة أو صفتها ، أو مصلحة ما انعقد سبب وجوبه ولم يجب لمانع ، لا أن علة وجوب القضاء هو عدم الإجزاء ، ولا أن علة سقوط القضاء هو الإجزاء ، وعلى ذلك يمكن تعريف أحدهما بالآخر .
ولو سلم كونه علة لسقوط القضاء ، فلا يلزم من كونه علة له إلا يصح تعريفه به ، لأن هذا تعريف بالرسم ، والتعريف بالرسم يكون باللازم للماهية ، واللازم غير الملزوم « 2 » .
والحق أن التعريف الأول هو الراجح ؛ لأن المكلف إذا أتى بالمأمور به على وجهه الذي طلبه الشارع ، فإنه يخرج عن عهدة التكليف ويتحقق الإجزاء قطعا .
أما في حالة اختلال المأمور به ، فلا يخرج المكلف عن عهدة التكليف ويجب عليه القضاء حينئذ .
وعلى ذلك يكون الإجزاء بتعريفه الأول مستلزما لسقوط القضاء .
هذا . والإجزاء شديد الالتباس بالصحة ، والفرق بينهما :
هامش
( 1 ) نهاية السئول 1 / 82 .
( 2 ) الإحكام 2 / 257 ، نهاية السئول 1 / 82 .