الخامس : كون الشيء فاسدا .
154 - الحكمة :
الحكمة : هي المعنى الذي ثبت الحكم لأجله ، وهي : المصلحة أو المفسدة « 1 » .
ومعنى هذا : أن اللّه تعالى إنما شرع الأحكام لمصلحة العباد في العاجل والآجل ، وهذه المصلحة المقصودة إما جلب منافع لهم ، وإما دفع مفاسد عنهم ، فالمصلحة هي الباعث الأصلي على التشريع أمرا أو نهيا أو إباحة ، وعلى هذا دل استقراء النصوص وأحكام الشريعة ، سواء كانت عبادات أو معاملات ، فالقرآن الكريم غالبا ما يقرن بحكمه الحكمة الباعثة على تشريعه من جلب نفع أو دفع ضرر ، فمن ذلك : قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 2 » ، وقوله :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 3 » .
وقوله :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ
« 4 » ، إلى غير ذلك من النصوص التي تقرر أن التشريع الإسلامي راعي في أحكامه مصلحة الناس عموما وخصوصا وهذه المصلحة هي التي تسمى بحكمة الحكم ، فحكمة الحكم : هي المصلحة من جلب نفع أو دفع ضرر أراد الشارع تحقيقها بتشريع ذلك الحكم .
وقد كان المتبادر أن تدار الأحكام على حكمها لا على عللها ، لأن الحكمة هي المقصود الأصلي من تشريع الأحكام ، ولكننا وجدنا بالتتبع والاستقراء أن الحكم تارة تكون خفية ومضطربة لا ضابط لها كالمشقة في
هامش
( 1 ) الإيضاح / 38 ، وانظر : الإحكام للآمدي 1 / 128 ، شرح الكوكب المنير 1 / 444 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 107 .
( 3 ) سورة العنكبوت ، الآية : 45 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 179 .