مجتمع خشية الصدقة » « 1 » ، فهذا نهي عن الاحتيال لإسقاط الواجب أو تقليله ، وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود والنصارى يستحلون محارم اللّه بأدنى الحيل » « 2 » ، فهذه الحيل وأمثالها لا يستريب مسلم في أنها حرام من كبائر الإثم وأقبح المحرمات ، وهي من التلاعب بدين اللّه ، واتخاذ آياته هزوا ، وهي حرام من جهتها في نفسها ، لكونها كذبا وزورا ، وحرام من جهة المقصود بها ، وهي إبطال حق وإثبات باطل « 3 » .
الثاني : ما لا خلاف في جوازه ، كالنطق بكلمة الكفر حالة الإكراه .
قال تعالى :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 4 » .
قال ابن القيم : فهذه وأمثالها هي الحيل التي أباحتها الشريعة وهي تحليل الإنسان بفعل المباح على تخلصه من ظلم غيره وأذاه ، لا الاحتيال على إسقاط فرائض اللّه واستباحة محارمه « 5 » .
الثالث : ما لم يتبين بدليل قاطع موافقته لمقصد الشارع أو مخالفته ، وهذا محل خلاف بين العلماء « 6 » .
[ حرف الخاء ]
158 - الخاص :
الخاص : لفظ يختص ببعض الأفراد الصالحة له « 7 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : كتاب الزكاة ، باب : لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع 1 / 252 .
( 2 ) ذكره الشاطبي في الموافقات 2 / 382 ، وابن القيم في إعلام الموقعين 3 / 143 .
( 3 ) إعلام الموقعين 3 / 291 .
( 4 ) سورة النحل ، الآية : 106 .
( 5 ) الطرق الحكمية لابن القيم ص 41 .
( 6 ) انظر قاعدة سد الذرائع وأثرها في الفقه الإسلامي للمؤلف ص 72 .
( 7 ) كشف الأسرار 1 / 30 ، إرشاد الفحول ص 141 ، رسالة في الحدود خ / 8 .