المكلف : الإباحة ، والفعل الذي خير فيه المكلف ؛ هو المباح .
ومثاله : قوله تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
« 1 » ، فهو خطاب من الشارع بإباحة الانتشار في الأرض بعد الفراغ ، من الصلاة .
وبهذا يتضح أن الفعل المطلوب إيجاده نوعان : الواجب والمندوب ، وأن الفعل المطلوب تركه نوعان أيضا : المحرم والمكروه ، وأن الفعل المخير بين فعله وتركه نوع واحد وهو المباح .
وهذا التقسيم لجمهور الأصوليين ، أما الحنفية فيقسمون كلا من الإيجاب والتحريم إلى قسمين : لأنه إن ثبت الطلب الجازم بدليل قطعي سمى : ( افتراضا ) أو ( فرضا ) في جانب الفعل ، وتحريما في جانب الترك ، وإن ثبت الطلب الجازم بدليل ظني سمى : ( إيجابا ) أو ( واجبا ) « 2 » في جانب الفعل ، و ( كراهة تحريم ) في جانب الترك .
153 - الحكم الوضعي :
الحكم الوضعي : هو خطاب اللّه تعالى المتعلق بجعل الشيء سببا أو شرطا أو مانعا أو صحيحا أو فاسدا .
وسمي بالحكم الوضعي ، لأنه ربط شيئين بالسببية أو الشرطية أو المانعية ، بوضع من الشارع أي بجعل منه ، فالشارع هو الذي جعل هذا سببا لهذا ، أو شرطا له ، أو مانعا منه .
فمثال ما اقتضى وضع شيء سببا لشيء قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 3 » فقد جعل الدلوك « 4 » سببا لوجوب الصلاة ، وقوله
هامش
( 1 ) سورة الجمعة ، الآية : 10 .
( 2 ) التمهيد للإسنوي ص 58 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 78 .
( 4 ) الدلوك : زوال الشمس عن كبد السماء ( وقت الظهر ) ويستعمل في الغروب أيضا .