تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاعدتان فقهيتان — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
المشهور : أعني آية الرضاع ، وحديث عائشة هو « 1 » . . . أخرجه البخاري ومسلم ومالك ، فمن رأى أن ما في الحديث شرع زائد على ما في الكتاب ، وهو قوله تعالى :
« وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ »
، وعلى قوله صلى اللّه عليه وآله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة » ، قال : لبن الفحل محرم ومن رأى أن آية الرضاع وقوله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة » ، انما ورد على جهة التأصيل لحكم الرضاع ، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة قال : ذلك الحديث ان عمل بمقتضاه أوجب ان يكون ناسخا لهذه الأصول ، لأن الزيادة المغيرة للحكم ناسخة ، مع أن عائشة لم يكن مذهبها التحريم بلبن الفحل وهي الراوية للحديث ، ويصعب رد الأصول المنتشرة التي يقصد بها التأصيل والبيان عند وقت الحاجة ، بالأحاديث النادرة وبخاصة التي تكون في عين . ولذلك قال عمر في حديث فاطمة بنت قيس : لا تترك كتاب اللّه لحديث امرأة » « 2 » . وقد نقلنا كلام ابن رشد بطوله ليعلم ما هو محط البحث بين الأمة في عصور الأئمة وبعدها ، وأن طائفة من العامة يشترطون اتحاد الأمّ تمسكا بنص الكتاب ، ويجعلون كل الاعتبار للاخوة للام فقط ولا يكتفون بها للأب ، ومنهم من يرى كفاية كل واحد منهما ، الوحدة في الأمّ المرضعة أو في الفحل صاحب اللبن . وأما الخاصة ، فالملاك عندهم بلا خلاف الامن الطبرسي ، الاتحاد في الفحل ولو لاه لما كفى الاتحاد في المرضعة .

الامر الثاني - [ الاتحاد في الأمّ لا يكفى ]

ليعلم ان الاتحاد في الأم مع اختلاف الفحل انما لا يكفي إذا كان الرضيعان أجنبيين بالنسبة إلى الأمّ المرضعة ، وأما إذا كان أحدهما نسبيا لها والآخر المرتضع أجنبيا ، فإنه ينشر الحرمة بينهما وان اختلف الفحلان .
هامش
( 1 ) نقلنا حديث عائشة في ضمن كلام « الخلاف » فراجع . ( 2 ) بداية المجتهد ، ج 2 ، ص 38 - 39 .