تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاعدتان فقهيتان — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وهذا مضافا إلى المرسل والخبر ، فان القدر المتيقن منهما هو العدد دون الأثر ، فإنه يحصل بالرضعات الناقصة إذا استمر الرضاع مدة طويلة ، كما لا يخفى . ومنه يظهر عدم اشتراط كمالية الرضعة في النشر بالأثر ، فان الملاك فيه هو شد العظم ونبات اللحم ، وهو كما يحصل بالرضعات الكاملة يحصل بالناقصة أيضا على الوجه الذي ذكرناه . وأما الروايتان فقد عرفت حالهما ، ولو أخذ بظاهرهما المتوهم للزم خلاف الواقع ، فان النبات لا يتوقف على الكمال . وأما شرطيته في التحريم بالمدة ، فربما يقال به لعدم صدق رضاع يوم وليلة بالرضعات الناقصة . ولكنه ضعيف جدا ، فان الملاك في التحريم بالتقدير الزماني هو أن يعيش الطفل على لبن المرضعة ويتغذى به . وهذا كما يحصل بالرضعات الكاملة يحصل بالناقصة أيضا ، غاية الأمر أن عدد الرضعات في اليوم والليلة يزيد إذا كانت الرضعات ناقصة ، وينقص إذا كانت كاملة . وان شئت قلت : ان كان التقدير بالزمان أمارة على حصول الغاية اعني الانبات والشد ، فلا فرق بين رضاعه الرضاع الناقص أو الكامل ، بعد فرض ان الطفل لا يبقى جائعا طوال الزمان المفروض ، ولو فرض ارتضاع الصبي بعض الرضعة ثم اشتغل بلعب ونحوه ، ثم بعد فصل طويل رضع رضعة كاملة وهكذا في جميع المدة يصدق عليه رضاع يوم وليلة .

الميزان في كمال الرضعة

قد ذكر لحد كمال الرضعة في كلامهم أمران : الأول : ان يرجع في تقدير الرضعة إلى العرف . والثاني ، ان يروى الصبي ويصدر من قبل نفسه . والحد الثاني مأخوذ من الرواية التي تقدمت عند البحث عن شرطية كمال الرضعة . والظاهر رجوع الامرين إلى شيء واحد ، وان الملاك شبعه من اللبن بحيث