اما الأول ، وهو اشتراط كمالية الرضعة ،
فيدل عليه مرسل ابن أبي عمير :
عن بعض أصحابنا رواه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « الرضاع الذي ينبت اللحم والدم ، هو الذي يرضع حتى يتضلع ويتملى وينتهي نفسه » « 1 » .
وخبر ابن أبي يعفور قال : « سألته عما يحرم من الرضاع ، قال : إذا رضع حتى يمتلي بطنه فان ذلك ينبت اللحم والدم وذلك الذي يحرم » « 2 » .
وأيضا رواية الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا يحرم من الرضاع الا المخبورة أو خادم أو ظئر ، ثم يرضع عشر رضعات ، يروي الصبي وينام » « 3 » . فان ذيلها دال على كون الرضعة كاملة تروي الصبي فينام . والتقييد بالنوم لمجرد الإشارة إلى شبع الولد من اللبن .
وهل كمالية الرضعة شرط كل من الأثر والعدد والمدة أو تختص ببعضها ؟
اما شرطيته في العدد فمما لا ريب فيه . وذلك ، ( مضافا إلى انصراف دليله إلى الرضعات الكاملة ، انه لو كفت الناقصة للزم هدم الحد الذي اعتنى به الشارع وجعله ، فان لازم ذلك الاكتفاء بخمس عشر مصة أو أكثر منها بقليل ، وهو بمجموعه ربما لا يكاد يعادل الرضعة الواحدة ، وهذا مضافا إلى أنه لا ينبت ولا يشد ) رجوع إلى القول بالاكتفاء بالرضعة الواحدة ، لبا ، مع أن الناظر في أخبار الباب يحدس بأن الشارع اعتبر في نشر الحرمة بالرضاع مرتبة خاصة يتكون معها لحم الصبي وعظمه من لبن المرضعة ، ولم يكتف بالانبات والشد العقليين اللذين يحصلان بالرضعة الواحدة فما فوقها .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 4 ، الحديث 2 .
( 2 ) المصدر السابق ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 3 ) المصدر السابق ، الباب 2 ، الحديث 11 .