الذهول ، قال بعد الإشارة إلى تفسيري الإجزاء بما هذا لفظه : واعترض بعض المتأخرين على من حدّه بالمعنى الأول بأنه يوهم خلاف المقصود ، إذ بظاهره يدل على إرادة إسقاط القضاء فقط ، فيكون الفعل الغير المجزي ما لا يسقط القضاء فقط وإن أسقط الإعادة . وهو فاسد ، لأن ما لا يسقط القضاء لا يسقط الإعادة بطريق أولى .
هذا محصّل كلامه ، وهو عند التأمل مما لا محصل له . وفيه ما لا يخفى ، لأنه - مضافا إلى أن المحصل المزبور ليس ما أراده بعض الفحول من إشكال الإيهام ولا ربط بينهما ولا خفاء في ما بينهما من المغايرة تظهر بما تقدمت الإشارة إليه - إن رجع إلى منع ظهور لفظ القضاء فيه في المعنى المشار إليه فممنوع لا مجال لإنكاره ، وإن رجع إلى أن الإشكال مع ظهور المراد من لفظ القضاء فيه مما لا وجه له . ففيه أن ظهور المراد منه من الخارج لا يمنع من الإشكال الذي يتعلق باللفظ غالبا . وكيف كان قال بعده بما هذا لفظه أيضا :
وزعم أيضا أن ما يسقط القضاء قد لا يسقط الإعادة ، كناسي القصر إذا تذكر بعد خروج الوقت ، وكذا ناسي النجاسة على القول بالتفصيل بين المقامين .
أقول : بناء على التفصيل إن لم يتذكر في الوقت سقط عنه الإعادة والقضاء وإلا لم يسقطا عنه بل وجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه على تقدير عدم الإتيان بها ، كما هو الشأن في كل مقام يجب فيه القضاء ، فلا يثبت الانفكاك بينهما في السقوط .
نعم يجوز الانفكاك من الجانبين عقلا ، إلا أنه غير واقع شرعا إلا فيما مر .
وحيث يتعذر فيه الإعادة كالصوم المعين لكن لا إسقاط فيه حقيقة .
وفيه أيضا ما لا يخفى ، لمنع سقوط القضاء على الأول أولا ، ولو سلّم فهو
الفوائد الغروية — صفحة 88
مساهمون: الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري
ص٨٨