تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الغروية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
منه موافقة الأمر وحصول الامتثال في الجملة مع قطع النظر عن سقوط القضاء والإعادة ، وقد يراد منه سقوط الفعل ثانيا أعم من القضاء والإعادة . ودلالة الأمر على الإجزاء بالمعنى الأول واقتضاؤه له مما لا خلاف فيه ، كما صرح به جماعة ، وإنما هو في دلالته عليه بالمعنى الثاني . فتفسيره في الاصطلاح بكون الفعل مسقط للتعبد به أو بإسقاط القضاء ، مما لا يخلو بظاهره عن المناقشة ، لظهور الأول بإطلاقه في سقوط التعبد به مطلقا قضاء كان أو إعادة ، كالنافي بظهور لفظ القضاء في معناه الاصطلاحي ، وهو إتيان المأمور به في خارج وقته الغير المراد منه فيه قطعا في إسقاط القضاء فقط إلا هو مع الإعادة أيضا ، مع أن شيئا منهما لا ينطبق على ما مرت الإشارة إليه وموهم لخلافه جدا . والقول بأن ما يسقط القضاء يستلزم لسقوط الإعادة ، لا انفكاك بينهما ، وحينئذ فلا مجال للمناقشة . خال عن وجه الصحة ، لانفكاكهما وعدم الملازمة بينهما ، كما في ناسي القصر أو النجاسة على القول بالتفصيل بين أن يكون التذكر في الوقت أو في خارجه : بلزوم الإتيان بالفعل ثانيا في الوقت أو في خارجه على الأول وعدمه على الثاني ، أو بين أن يكون الناسي سببا للنسيان وعدمه بلزوم الإتيان بالفعل ثانيا في الوقت أو في خارجه على الأول وعدمه على الثاني كما عن العلامة قدس سره في المختلف . مضافا إلى أن التفسير الثاني - وهو إسقاط القضاء - يدل بمفهومه لما مرّ ، على أن عدم الإجزاء عبارة عما لا يسقط القضاء فقط وإن أسقط الإعادة . مع أنه فاسد ، لأن ما لا يسقط القضاء لا يسقط الإعادة بطريق أولى . وقد أشار إلى ما ذكرنا بعض الفحول وأجاب عنه الفصول بما لا يخلو عن
الفوائد الغروية — صفحة 87 | الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري