ومن غيره جدا .
ومنه ظهر أيضا ما مرت الإشارة إليه من أن إتيان الثاني أيضا بعنوان الأصالة كما لا يخفى .
ومنها : أن إتيان المأمور به على وجهه لو لم يستلزم سقوط فعله ثانيا لم يعلم امتثال أبدا ، وهو باطل بالضرورة والاتفاق : أما الملازمة فلأن التقدير جواز أن يأتي المأمور به على وجهه ، ولا يسقط عنه بل يجب عليه أن يأتي به قضاء ، وكذلك إذا فعل القضاء .
وفيه ما لا يخفى ، لأنه إن أريد به أن إتيان ما تعلق به الأمر الظاهري على وجهه أو الواقعي كذلك مستلزم لسقوط فعله ثانيا في الوقت أو في خارجه ، فمسلّم لا نزاع فيه كما أشرنا إليه سابقا . وإن أريد به أن إتيان ما تعلق به الأول مستلزم لسقوط الثاني وما تعلق به أيضا ولو لم يتّحد معه كمّا وكيفا ، فممنوع مرّ إلى وجهه الإشارة ، فتبصر .
ومنها : أن الأمر الظاهري في مورده قائم مقام الأمر الواقعي وبدل عنه ، ومقتضاه سقوط الثاني في مورد الأول ، فعوده يحتاج إلى دليل معتبر لا خفاء في فقده . مع أن الاستصحاب وأصالة العدم وعدم الدليل في فهم العرف واللغة يقتضيه أيضا .
وفيه ما لا يخفى ، لأنه قبل انكشاف الخلاف بالمعنى الذي أشرنا إليه سابقا مسلم لا نزاع فيه ، وبعده ممنوع مر وجهه أيضا ، فتبصر .
وما ذكر من الاستصحاب وغيره مما لا فائدة فيه جدا : أما الأول فلاحتياجه إلى اليقين السابق والشك اللاحق معا ، فلو انتفى أحدهما كما هنا فلا مجال له جدا ، وذلك لأن المراد به إما استصحاب سقوط الأمر الظاهري أو
الفوائد الغروية — صفحة 91
مساهمون: الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري
ص٩١