تعينها بمصب النزاع وموضوع البحث الذي يمكن استظهاره من دليل المسألة ، لكنه غير الاستناد في تعينها إليه كما لا يخفى .
ومنها : أن المراد من الاقتضاء المأخوذ في عنوان النزاع هو الدلالة التي ستأتي إلى تعينها الإشارة ، فحمله على السبب والعلة الذي لا يساعده ظاهر اللفظ ولا قرينة عليه أيضا مما لا وجه له جدا .
ومنها : الفرق بين النزاع في هذه الفائدة والنزاع في أن الأمر هل هو للطبيعة أو التكرار أو المرة ، فان الأول إنما هو في اقتضاء الأمر ودلالته لا في تعيين متعلقه وتشخيصه كالثاني . ومن زعم أن المسألة عقلية فرّق بينهما بأن الثاني إنما هو في تعيين مدلوله وتشخيصه وأنه ما ذا ، لا فيه بعد تعيينه وتشخيصه كالأول ، مع أنه مستلزم لأن لا تكون المسألة عقلية ولا لفظية كما لا يخفى .
ويرد عليه إشكال آخر ستأتي إليه الإشارة .
ثم الثمرة بين القول بالإجزاء وعدمه ظاهرة ، للزوم الإتيان بالمأمور به الواقعي في الوقت أو في خارجه على الثاني إلا فيما قام الدليل على خلافه كما في الصلاة مع الطهارة المستصحبة أو في الوقت الثابت بالبينة ، مع انكشاف خلافهما على القول به وعدمه على الأول إلا فيما قام الدليل على خلافه كما في بعض موارد الجهل أو النسيان على القول به . وحينئذ فلا بد لمن زعم أن المسألة عقلية من التزام التخصيص في الموردين ، مع أنه مما لا طريق له في مجال العقل وحكمه .
ومنه ظهر الإشكال الموعود ، اللهم إلا أن يقال : بأن حكم العقل بالإجزاء أو بعدمه - كحكمه بالعقاب في ارتكاب بعض الشبهات - معلق على عدم ثبوت خلافه من الشارع . لكن هذا يحتاج إلى دليل مفقود في المقيس لا في المقيس
الفوائد الغروية — صفحة 85
مساهمون: الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري
ص٨٥