تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الغروية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
بل يرد ما ذكرنا إذا أريد بالعلم الإدراك المطلق أيضا كما لا يخفى ، فتبصر . فإن قلت : إنه يرد إذا أريد بالعلم الملكة أيضا كما اعتبرته سابقا ، لأن المستنبط منها ليس كان حكما واقعيا أوّليا على رأي المخطئة ، فلا فرق بينه وبين غيره من المعاني المزبورة ولا فائدة فيه أيضا . قلت : هذا متوجه إذا كان وجه ما احترزه من الملكة هو الاحتراز عن هذا الإشكال ، وإلا كما ستأتي الإشارة إليه في الإشكال الثاني ويظهر فيه الفرق والفائدة أيضا فلا ، كما أن جوابنا عن الإشكال الأول وجه آخر لا فرق فيه بين أن يكون المراد من العلم معناه الحقيقي أو ما اخترناه من الملكة أيضا دون غيرهما ، وأخرى بالتصرف في لفظ الأحكام بصرفه عن ظاهره ، ويناسب ما اخترناه من معنى الحكم سابقا وهو المتعين محصّله : إن الأحكام الشرعية تنقسم إلى أقسام ثلاثة :

[ تقسيم الأحكام الشرعية إلى ثلاثة أقسام ]

الأول : الواقعية الأولية التي لم يلحظ في جعلها وصفا من أوصاف المكلف ، كالضرر والخوف والجهل ونحوها . الثاني : الواقعية الثانوية المعبر عنها بالأحكام الظاهرية ، التي لوحظ في جعلها وصفا من الأوصاف المزبورة . الثالث : الأحكام الفعلية التي هي عبارة عما يتعلق بالمكلف باجتماع شرائطه وارتفاع موانعه يكون جامعا بين الأولين ومنشأ للمثوبة والعقوبة . والمراد من الأحكام في التعريف هو القسم الثالث الذي قطعيتها خالية عن الشبهة ، فلا مجال للإشكال حينئذ بالبديهة . وإليه يرجع ما عن العلامة قدس سره من أن الظن في طريق الحكم لا فيه نفسه ، وظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم . فالاعتراض عليه بأنه يناسب
الفوائد الغروية — صفحة 20 | الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري