تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الغروية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
المفصلة ، فإنّا نعلم أولا بالبديهة أن لآكل الميتة وآكل الربا وغيرهما حكما من الأحكام ولكن لا نعرفه بالتفصيل إلا من قوله تعالى
حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ
« 1 » و
حَرَّمَ الرِّبا
« 2 » ونحو ذلك . وثانيهما : ما عن الأشاعرة من أن كلا من الدليل والمدلول خطاب اللّه تعالى ، إلا أن الأول خطاب بمعنى أنه كلام لفظي والثاني خطاب بمعنى أنه كلام نفسي ، وهما متغايران جزما . وفيهما ما لا يخفى ، أما الأول فلأنه - مضافا إلى أن المعلومات المجملة بوصفها ليست مفاهيم ومداليل للخطابات المفصلة كي تكون هي أدلة عليها - أنه خروج عن فرض كون الحكم بمعناه الاصطلاحي كما لا يخفى ، مع استلزامه لخروج الدليل كالكتاب مثلا عن معناه الاصطلاحي ، لأنه بناء عليه يكون كاشفا عن المدعى لا مثبتا للدعوى كما لا يخفى . ومما ذكرنا يظهر فساد ما وجهه به بعض محشي القوانين قدس سرهما بما هذا لفظه : ولما كانت المعلومات بالإجمال التي يعرف تفاصيلها من الأدلة من قبيل القضايا العقلية والخطابات المفصلة من قبيل القضايا المفصلة ، فلا يتحد الدليل مع مدلوله . انتهى . وجهه ما عرفته من أن المعلومات بالإجمال بوصفها ليست مفاهيم للخطابات المفصلة كي تكون بالنسبة إليها من قبيل القضايا المعقولة ، فتبصر . وأما في الثاني فلأنه بالنظر إلى تفسيرهم له « بأنه مدلول للكلام اللفظي قائم بنفس المتكلم قديم مغاير للعلم والإرادة والكراهة » غير معقول ؛ لأن الكلام
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : 173 . ( 2 ) . سورة البقرة : 275 .