لا يقال : لا معنى لهذا الحصر بين الكل والبعض ، لجواز كون المراد بالأحكام الجنس بحيث يصدق على الكل والبعض ، مع أنه لا جهة للتعبير عن البعض مطلقا أيضا .
لأنّا نقول : المقصود الحصر في الجميع ، وفيما يصدق على البعض أيضا ، فمآل الإشكال إلى أن الأحكام إما للاستغراق وأو للجنس الذي يصدق على الكل والبعض قليلا كان أو كثيرا ، بعد القطع بأن الحقيقة والماهية من حيث هي ليست بمراد في المقام .
ومرادنا بلزوم دخول من علم بعض المسائل عن الأدلة ، البعض مطلقا ولو كان مسألة واحدة ، باعتبار أن الجمع إذا عرّف باللام يسقط عند اعتبار الجمع ، فحينئذ يجوز إرادة الواحدة منه أيضا . وحينئذ فدفعه على الأول منحصر بمنع أحد الأمور الثلاثة المزبورة . لكن الأظهر هو منع الثالث ، لأن الغرض من التعريف غالبا هو امتياز المعرّف - بفتح الراء - عن غيره في الجملة لا مطلقا كما لا يخفى .
وأجاب عنه المحقق القمي قدس سره بما هذا لفظه : ويمكن دفعه على ما اخترناه أيضا بأنه لم يثبت كون ما أدركه حكما شرعيا حقيقيا ولا ظاهريا ، لأن الدليل لم يقم على ذلك فيه . انتهى .
ولا يخفى ما فيه ، لأنه بعض ما يبتني عليه الإشكال لا مما يندفع به بل ما فيما أفاده قبل هذا من قوله واستراح من جعل العلم في التعريف عبارة . . إلى آخره . لكن بناء على ما بيّنّاه في الجواب الثالث عن الإشكال الأول لا على ما زعمه قدس سره ومرت إليه الإشارة ، فتبصر .
ودفعه على الثاني بناء على ما اخترناه سابقا من معنى العلم ، ظاهر لا خفاء
الفوائد الغروية — صفحة 22
مساهمون: الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري
ص٢٢