ثبت والّا فالأصل البراءة عنه .
ثم إن ما ذكرنا من وجوب الإعادة انما هو بحسب مقتضى القاعدة والّا فربّ مقام دل الدليل على عدم وجوبها فعليك بمراعاة القواعد ووارداتها واللّه العالم بحقيقة الحال .
وامّا الجاهل الذي يستند اعتقاد المخالف للواقع إلى الأدلة الشرعية ، فلا اشكال في عدم استحقاقه العقاب بالمخالفة ، لان فرض الاخذ عن الأدلة والأمارات الشرعية ينافي التقصير .
وامّا صحة عمله بمعنى عدم الإعادة ، فقد يقال بعدم الصحة وان قيل بان الاتيان بالعمل المأمور به بالامر الظاهري الشرعي كالصلاة مع الطهارة المستصحبة يفيد الاجزاء وسقوط الإعادة مع كشف المخالفة .
وذلك لان هذا الجاهل الناشى اعتقاده القطعي عن الأدلة الشرعية ، انما يأتي بالعمل باعتقاده انه يمتثل الامر الواقعي ، ولا يتخيّل في ذهنه ان هذا الحكم ظاهري له فلا يتوجه اليه الخطاب الظاهري الشرعي ، فمن حيث إنه لم يأت بالمطلوب الواقعي لم يمتثل الامر الواقعي ، ومن حيث إنه غير قابل لتوجه الخطاب الظاهري اليه لم يمتثل الامر الظاهري فلا يكون آتيا بالبدل ولا بالمبدل .
مثلا إذا قطع المكلف بكون جهة خاصة قبلة لأجل شهادة العدلين بذلك ، فصلاته إلى تلك الجهة ليس إلّا باعتقاد انه امتثال للامر الواقعي المتعلق بالصلاة إلى القبلة الواقعية لا انه امتثال لقول الشارع : « اعمل بالبينة » أو « صل إلى الجهة التي تشهد البينة بأنها قبلة » فان مثل هذا حكم ظاهري
الفوائد الأصولية — صفحة 656
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٥٦