عن أن اعتقاده هذا مخالف للواقع ، هذا كله في عقاب الجاهل وثوابه .
وامّا الكلام في صحة ما اتى به وفساده فهو انه لا ريب في [ ان ] الفساد والصحة عند المتكلمين عبارة عن موافقة امر الشارع - وقد عرفت ان ماتى به غير مطابق لامر الشارع ، امّا الامر الواقعي فلان المفروض مخالفته له ، وامّا الامر الظاهري فقد عرفت انه ليس قابلا لتعلق الامر الظاهري لأنه غافل عن كون معتقده مغايرا للواقع .
والامر الظاهري المتصور هنا ليس إلّا تكليف المعتقد بمقتضى اعتقاده المباين للواقع بالتباين الجزئي ومن توهم هنا ثبوت التكليف الظاهري نظرا إلى الحكم الذي يحكم به غير هذا المعتقد المطلع على مخالفة اعتقاده للواقع بحسن اتيانه بمعتقده وقبح تركه ولو خالف الواقع ، والّا فلا خطاب يتوجّه إلى نفس المعتقد كما هو واضح بأدنى تأمّل .
وامّا الصحة عند الفقهاء فلانه بعد كشف خطأ اعتقاده يتوجه اليه نفس الخطاب بالامر الواقعي وما صدر منه لم يكن مأمورا به في الواقع ولا في الظاهر عقلا ولا شرعا ، حتى أن هذا التكليف الظاهري الشرعي أو العقلي بدل عن الواقعي فيستصحب بدليته في فرض كشف الخطأ مع أنه لو سلم التكليف الظاهري لكن ليس من حيث كونه بدلا عن الواقع حتى يستصحب البدلية .
ولا يمكن التمسك هنا باستصحاب سقوط الامر بالواقع عنه لان سقوط الامر الواقعي عنه حين الغفلة انما كان بحكم العقل لأجل الغفلة ومنوطا بها .
وقد ثبت في محله ان العقل إذا حكم في الآن السابق بشيء واناطته بعلة معلومة ، ثم علم ارتفاع العلة في الآن اللاحق فلا يجوز استصحابه لامتناع بقاء
الفوائد الأصولية — صفحة 654
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٥٤