إذا انتفى القطع بذلك الموضوع من ذلك الطريق الخاص ، وان حصل القطع به من غيره وبعبارة لا يشك في طريقية قطع دون قطع لا انه لا يشك في مدخليته قطع دون قطع في متعلق الحكم .
وكيف كان فعلى فرض شك الشخص الجاهل المركب في حجية قطعه ، فان تعلق قطعه بالاحكام فيجب افتائه بعدم الحجيّة لأنه غير مأذون شرعا في حجيّته .
والمفروض ان العقل لا يحكم برفع التكليف بالواقع من جهة انه ليس جازما بكون قطعه حجة بالنسبة اليه حتى يكون غافلا عما عداه ليقبح التكليف به مع أنه لو فرض حكم العقل أيضا لكنه لا يؤثر في جواز تقريره على مقتضى اعتقاده الفاسد وان لم يعاقب عليه ، ولهذا أوجبنا تنبيهه معه انه معذور غير آثم .
وامّا إذا كان جهله متعلقا بالموضوعات فيجب افتاؤه بوجوب العمل بقطعه وان كان يجب تنبيهه عليه لو علمنا بفساد اعتقاده ، مثلا لو استفتى في انه : « هل يجوز ان اقتل أحدا اقطع بأنه قاتل أبى » ؟
فنقول له نعم لكن لو رأينا انه يريد قتل من يعتقد انه قاتل أبيه ، ونعلم جزما انه ليس ذلك وانه اشتبه عليه الامر اشتباها بدويا لا اشتباها حاصلا عن الدقة والملاحظة ، وجب تنبيهه .
وامّا الاشتباه الحاصل بعد الدقة والملاحظة والاجتهاد ففي وجوب انفاذه اشكال ولا يبعد الوجوب مع التمكن ، والفرق بين الاحكام والموضوعات ان الاحكام منوطة بطرق خاصة والعمل فيها بمطلق القطع
الفوائد الأصولية — صفحة 652
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٥٢