تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
وامّا في الصورة الثانية : فلانّ عمدة أدلة التقليد هو بقاء التكليف للمقلد والعجز عن الاجتهاد والاحتياط فيجب الرجوع إلى غير العاجز والمفروض عدم تفاوت المتجزى والمطلق في كون فتوى أحدهما أقرب إلى الواقع في نظر العقل فيتخير ، وكون تقليد المطلق متيقنا لوقوع الخلاف في صحّة أصل التجزى ، ثم في عمل الغير بقوله ، أو لان المتيقن من الرجوع من كان جازما في مرحلة الظاهر باجتهاد نفسه لا عاملا به تعبدا غير مسلم ، اما وقوع الخلاف فللجزم بفساد دليل المخالف ، وامّا لزوم جزمه باجتهاده فليس الّا لصحة تعويل المقلد عليه ، والمفروض ان المقلد انما يعول في ذلك على فتوى المطلق . وحاصل ذلك ان العقل الحاكم بوجوب الرجوع إلى المستنبط لا يعتبر جزمه الّا لانتهاء عمل المقلد إلى الجزم ويكفى في ذلك فتوى المطلق فتأمل . وامّا المقام الثاني : فالظاهر فيه أيضا جواز التقليد ، بمعنى ان للمقلد بفتوى المطلق ان يعمل بفتاوى المتجزى وان لم يكن هو عاملا بها ، والدليل ما ذكرنا في الصورة الثانية . وان جزم المتجزى بصحة اجتهاده إذ جواز عمله به في مرحلة الظاهر لا دخل له في طريقيته وثبوت تفاوت بينه وبين المطلق فيما له دخل في قوة الملكة وضعفها . بل لو اجتهد المتجزى اجتهادا علميا بعدم جواز عمله وعمل المقلد بظنه كان للمقلد ان يقلده بشرط ان يأذن في ذلك مجتهد مطلق ، نظير ما لو رأى الأعلم حرمة العمل بقوله مع وجود الأعلم ، فيجوز للمقلد ان يقلده بشرط
الفوائد الأصولية — صفحة 646 | الشيخ الأنصاري