الحكم بالنسبة اليه ما ظنه .
فان قلت : هذا كله مناف لمقتضى الأدلة المنصوبة من الشارع من اللفظية كالكتاب والسنّة ، ومن اللّبية كالقياس والاستحسان والاستقراء والأولوية فان المتعلق في الجميع والمدلول في الكل هو حكم جميع المكلفين .
والحاصل : ان مظنون كل مجتهد هو حكم اللّه بالنسبة إلى الكل فلا بد ان يكون شيئا واقعيا واحدا يتعلق به الظنون .
قلت : امّا الأدلة اللبّية كالقياس والاستقراء والاستحسان وغيرها مما ليس لفظيا ، فليس تحقّقه موقوفا على تحقق متعلق له في الخارج ، فان الظنّ بالشيء لا يستلزم وجود ذلك الشيء في نظر الظانّ ، ولا في نظر غير ، امّا الغير فواضح فإنه قد يقطع بعدمه ، وامّا في نظر الظان فلانّ ذلك انما هو بحسب ظنه وليس يعلم أو يظن به من جهة أخرى فيمكن ان لا يكون في الواقع حكم عام ويظن هذا انه كذا ويظن غيره انه كذا وهكذا .
ودعوى ثبوت العلم الاجمالي لجميع الظّانين بثبوت حكم واحد مشترك بين الكل فمطابق لظن أحد ويخالف ظنون آخرين لا ترجع الا إلى نفس النزاع في التخطئة والتصويب .
وامّا الأدلة اللفظية فالانصاف ان الكل عالمين بثبوت مدلول واحد لها مع قطع النظر عن تعلق الظنون بذلك المدلول .
فالأولى ان يقال : ان المصوبة يدعون تقييد تلك الأدلة بالمكلف العالم بمضمونها فقوله تعالى «
لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
» « 1 » وقوله « يجب صلاة
هامش
( 1 ) - آل عمران : 97