تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥

في التخطئة والتصويب

إذا عرفت هذا فنقول ان الاحكام في التخطئة والتصويب يقع في مقامين : الاوّل - في ان الحكم الواقعي الأولى واحد يصيبه مجتهد ويخطئه آخرون أو انه متعددة بتعدد اجتهاد المجتهدين . وقد يقال إن تعدد الحكم الواقعي الأولى بتعدد الظنون غير متصور ، لان تعلق ظن المجتهد بشيء فرع فرض تحقق شيء في الخارج مع قطع النظر عن الظن فالظن بالشيء كالعلم به متأخر عن الشيء يتوقف على ثبوته . فإذا فرض ان الحكم انما يحدث بعد تعلق الظن أو العلم لزم الدور ، وإلى هذا نظر العلامة في « مسئلة الجاهل بالحكم » ان الحكم لا يتوقف على العلم لان العلم يتوقف على الحكم فلو توقف الحكم عليه لزم الدور فعلى هذا يجب ان يكون في الواقع شيء واحد تعلق به الظنون يصيبه أحدها ويخطأ الباقي . ويمكن دفعه بان الظنون انما يتعلق بحكم واحد وهو حكم العالم به ، فبعد حصول الظن به يحدث في الفعل مصلحة على طبق المظنون فينشئ الشارع على طبق تلك المصلحة حكما ، هذا على القول بتبعية الاحكام للمصالح وإلّا فلا يحتاج إلى دعوى ترتب المصلحة . فان قلت : حكم العالم يصير حكما له بعد العلم فلا متعلق لعلمه أو يصير حكما له قبل ذلك فقد يثبت الحكم قبل العلم .