تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
بان حكم الشرع موافق لحكم العقل . ويضعفه ما عرفت من أن تلك الكلية لم يثبت بدليل عقلي ولا بطريق نقلي يفيد العلم بالكلية وعدم التخلف ، وان لفّقنا لها جملة من الآيات والاخبار المعتضدة بالاستقراء والاعتبار . فالتحقيق في المقام ، التفصيل في حكم العقل بين ما إذا كان الحكم ارشاديا يقصد منه التبعيد عن المفسدة والتقريب إلى المصلحة وبين ما إذا كان حكمه لأجل ملائمة الفعل في نفسه أو منافرته كذلك . فالأوّل لا يلازم حكم الشارع الّا على النحو الذي حكم به العقل من الحكم الارشادى نظير امر الطبيب الذي لا يترتب على مخالفته عدا المفسدة دون الحكم على النهج المتعارف بين الموالى والعبيد . والثاني : فيه تفصيل بين الاحكام بان يقال إن العقل إذا استقل بوجوب شيء أو حرمته بحيث لا يرضى بتركه أو بفعله بعد الإحاطة بجميع ما هو عليه من الخصوصيات ، فالحكم الالزامى لا يجوز ان يتعلق بفعل القبيح ولا التحريمى بفعل الحسن لما ذكرنا من عدم حكم الشارع بخلاف حكم العقل في اعتقاد الغافل ، فلا يرد ما قيل من أن المسلم ان الشارع لا يوجب القبيح الواقعي ولا يحرم الحسن الواقعي ولا ما حكم عقولنا بحسنه أو قبحه ، فلو حكم الشارع هنا فلا يحكم بخلافه . وامّا وجوب صدور الحكم منه فلم يثبت عليه دليل غاية الأمر انه يجب عليه بيان المصالح والمفاسد ، وهو لا ينحصر في انشاء الحكم ، لكن هذا المقدار كاف بعد ما ثبت ان لكل واقعة حكما ، مضافا إلى ما سيجيء من
الفوائد الأصولية — صفحة 599 | الشيخ الأنصاري