[ بيان قاعدة كلما حكم به العقل حكم به الشرع ]
وامّا القضية الثانية : وهي ان كلما حكم به العقل حكم به الشرع فالمراد بحكم العقل ليس ادراكه لحكم شرعي إذ لا معنى للتطابق هنا ، بل الكلام في خطأ العقل وصوابه في الادراك .
والمخالف هنا كما عرفت طائفة من الأخباريين بل المراد إنشاءات العقل لا ادراكاته .
فمعنى القضية كما عرفت في القضية الأولى ان كل واجب عقلي اى فعل حسن لا يرضى العقل بتركه فهو واجب شرعي وهذا يتصور على وجهين :
الاوّل - ان يكون الشارع قد اكتفى في بعض الأشياء بحكم العقل فجعل العقل رسولا وواسطة منه إلى العباد في ذلك البعض .
والثاني - ان يكون الشارع صدر منه الحكم الشرعي على لسان الرسول الظاهري مطابقا للعقل ، ونتكلم في الثاني ثم في الأول .
فنقول قد يستدل عليه بأنه بعد ما ثبت ان لكل واقعة مطلقا أو لكل واقعة يحتاج إلى حكمها العباد - حكما شرعيا صادرا عن الشارع مخزونا عند خزانه وثبت بالكلية المتقدمة أيضا ان كلما حكم به الشرع حكم به العقل ، فنقول إذا حكم العقل في فعل بحكم ، فنقول انه لا بد فيه من حكم صادر عن الشارع بمقتضى ما ذكرنا ، وهذا الحكم ان كان مطابقا لحكم العقل فهو المطلوب وان كان مخالفا ثبت انتقاض ما ذكرنا من الكلية المتقدمة القائلة :