وما دلّ من الآيات على مجازات الناس بنفس اعمالهم الدالة على تجسّم الاعمال مثل قوله - تعالى -
« وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
[ 39 :
الصافات ] وقوله - تعالى -
« فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
[ 84 : القصص ] وعلى مجازاتهم بحسب اعمالهم وعلى طبقها ، فإنه أيضا على تفاوت مراتب الاعمال الحسنة أو القبيحة في الجزاء وان اشترك بعضها مع بعض في الحسن أو القبح إذ لولا ذلك لتساوت جميع الحسنات في الجزاء لكون الكل إطاعة وكذا جميع السيئات لكون الكل معصية .
ومنه يظهر دلالة ما دلّ على تفاوت الطاعات في المحبوبية وتفاوت المعاصي في المبغوضية مثل ما دلّ ان العمل الفلاني كالصلاة أو غيرها احبّ الاعمال إلى الله - تعالى - وان العمل الكذائي ابغضها اليه .
فإنه لولا اتصاف الافعال بصفتي الحسن والقبح على سبيل الشدة والضعف لتساوت الكل قبل الامر في عدم المحبوبية وبعده في تحقق الإطاعة وكذا قياس القبح .
واظهر من الكل قول أمير المؤمنين - سلام اللّه عليه - في وصيته الّتى كتبها إلى ابنه الامام الزكي أبى محمد الحسن - صلوات الله عليه - وهي مذكورة في « نهج البلاغة » وفيها قوله - عليه السلام - فإنه لم يأمرك إلّا بحسن ولن ينهاك الّا عن قبيح » « 1 »
ويمكن ان يخدش في دلالته بان : غاية كون كل مأمور به حسنا وكل
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : ص 396 صبحي صالح