افعال الله - سبحانه - عندهم غير معللة بالمصالح وان كانت موجودة فيها وحيث ثبت في محله بطلان الترجيح بلا مرجح وجبت إناطة الاحكام بمرجحات أوجبت تخصيص كل فعل خاص بحكم مخصوص وهذا مما لا اشكال فيه ولا خلاف بين العدلية .
وامّا ما وقع من بعضهم في ردّ تمسك القائل بكون الأوضاع بالمناسبات الذاتية ، بأنه لولا ذلك لزم تخصيص بعض الالفاظ ببعض المعاني من دون مخصص من إرادة الوضع مخصصة فهو مردود أو مأول .
انما الكلام في ان المرجح يجب ان يكون حسن الفعل أو قبحه ، أو يجوز ان يكون غيرهما إذا العقل لا يستحيل التكليف لأجل حسن في نفسه لا في المكلف به ويطلق عليه اصطلاحا التكليف الابتلائى ، وتخصيص بعض الأفعال بذلك دون بعض ، لعلّه لعلم الشارع بعدم حسن الابتلاء بذلك لخصوصية فيه .
والحاصل انه لا كلام في انه لا بد في التكليف الشرعي من حسنه ، وانما الكلام في انه هل يعتبر حسن المكلف به أم يكفى حسن التكليف لأمور لا يرجع إلى حسن المكلف به .
وتوهم ان الفعل بعد تعلق الامر الابتلائى به يصير حسنا من حيث تعلق طلب المولى به ودخوله في عنوان الإطاعة التي يستقل العقل لحسنها ، يندفع بان الكلام في اثبات الحسن الذي يتبعه امر الشارع ويحدث الامر بسببه لا في الحسن الذي يتبع امر الشارع ويحدث بسبب الامر ، ومعلوم ان حسن الفعل من حيث دخوله في عنوان الإطاعة انما يثبت له بعد تحقق طلب الشارع .
الفوائد الأصولية — صفحة 593
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٩٣