في بيان تطابق العقل والشرع
معنى تطابق العقل والشرع : ان كلما حكم به الشرع حكم به العقل وكلما حكم به العقل حكم به الشرع والقضية الثانية هي المسألة الأصولية حيث إنه يبحث فيها عن كون العقل من الأدلة الشرعية نظير البحث عن حجية خبر الواحد والاجماع ونحوهما .
وامّا الأولى فهي المسألة الكلامية ولما كان للثانية ارتباط بها كما ستعرف حين التصدي لها مع أنها في نفسها مسئلة نفيسة .
فنقول ان ظاهر تلك القضية ان في كل مقام وجد حكم شرعي فلا محالة يوجد هناك حكم عقلي نظير الحكم الشرعي مطابق له ، فكل واجب شرعا حسن عقلا على وجه لا يرضى العقل بتركه ، وكذلك قياس سائر الأحكام وهذا الحسن أو القبح العقلي تارة يدركه العقل وتارة لا يدركه .
فالمراد بكونه عقليا : كونه واقعيا يمكن ان يدرك بالعقل بغير توسط الشرع ، أو المراد كونه مما يحكم به العقل فعلا بعد ملاحظة الموضوع ، وهو الفعل تفصيلا بجميع جهاته وخصوصياته .
ثم انكار هذه القضية منسوب إلى لازم الأشاعرة بناء على تفهيم الحسن والقبح الواقعيين مع قطع النظر عن حكم الشرع ، مضافا إلى تجويزهم الترجيح بلا مرجح فلا يضرهم التنزل وتسليم الحسن والقبح ، إذ اللازم من ذلك وجود صفتي الحسن والقبح في الواقع لا دخلهما في حكم الشرع ، كما أن