لكنّ وجوب العمل بها مع هذا الفرض ليس الّا للعلم ببقاء التكليف بمضامينها ، وحيث تعذّر تشخيصها على وجه العلم اقتصر على الظن ، وهذا يوجب العمل بمطلق الظن ، فانّا إذا ظننا من جهة الشهرة أو غيرها من الظنون ان قوله : « أكرم العلماء » أريد به ما عدا زيد العالم ، كان هذا تشخيصا لمضمون العام بالظن ، فلا يجوز حينئذ « اكرام زيد » وان بجد فيما بأيدينا من الادلّة المعتبرة ما يدل على التخصيص .
فان قلت : المعلوم وجود المخصّص لأكثر العمومات فيما بأيدينا من الادلّة المعتبرة لا وجود المخصّص مطلقا ، والقدر المعلوم أيضا وجوب العمل بمجموع المضامين الّتى تضمنها لعمومات منضمّة إلى ما ورد في تلك الواقعة من الادلّة المعتبرة التي بأيدينا .
فلا بدّ من الفحص فيما بأيدينا من الادلّة وجمع بعضها مع بعض ، ولا اعتبار بظنّ وجود المخصّص من امارة لم يعلم اعتبارها ، فإذا ظننا عدم المخصّص فيما بأيدينا كفى لتعسّر العلم .
قلت : العمل بمضمون ما بأيدينا من الأدلة انّما هو من حيث تضمنها الأحكام الواقعية فهي المكلف بها حقيقة ، فإذا دلّ شيء مما بأيدينا على حكم واقعي دلالة علمية أو ظنية معتبرة اخذ به وإذا فرض الاجمال في دليل منها سقط عن الاعتبار ، وكان وجوده كعدمه ، فلا بد من التماس الحكم من دليل آخر وان لم يوجد فمن الأصول وان لزم من العمل بها محذور تعين الرجوع فيه إلى الظن .
فان قلت : انّ العلم الاجمالي بوجود المخصص لأكثر العمومات لا
الفوائد الأصولية — صفحة 524
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٢٤