عدم الوثوق بعمومها ، لعدم مساعدة الاجماع والعقل على ذلك وهذا ظاهر ، وكذلك الكتاب والسنّة إذ ليس فيهما ما يقتضى حجيّتها [ حينئذ ] كما سنشير إلى البعض ، وامّا بعد التّتبع المورث للظنّ بالعدم فيتّجه التعويل عليه ، إذ لو اعتبرنا العلم بذلك لزم العسر والحرج المنفيان في الشريعة [ السمحة ] ، وتفويت الوقت في قليل من المسائل ، وطرح أكثر العمومات لعدم التمكن من تحصيل العلم لعدم التخصيص فيها .
وهذا الدليل يجرى بعينه في سائر الادلّة الظّنية ، سواء كان ظنّيتها من حيث [ السند ] كخبر الواحد أو من حيث المتن كالأمر والنهى والمطلق وغيرها من الظواهر اللفظية . » « 1 »
أقول : [ اوّلا ] مقتضى العلم الاجمالي بوجود المخصّص لأكثر العمومات سقوط الاحتجاج بها ، إذ تصير حينئذ بمنزلة العامّ المخصّص بالمجمل .
وقضية ذلك وجوب الرجوع في مواردها إلى الأصول ، غير أن العمل بالأصول لما كان مستلزما للمحذور وجب الرجوع إلى العمل بالظن ، فهذا يوجب العمل بالظن لا بمداليل الكتاب والسنة من باب الظن الخاص ، فالاستدلال بهذا ممن يرى وجوب العمل بظاهر الكتاب والسنة من باب الظن الخاص مشكل .
والقول بان العلم بعدم وجود المخصص فيما بأيدينا من الأدلة الخاصة لما كان متعذرا وجب الاكتفاء بظن عدمه للحرج المنفى ، انما يستقيم إذا ثبت وجوب العمل بهذه العمومات مع طروّ الاجمال .
هامش
( 1 ) - الفصول : ص 202