وما ذكره القائل في اثبات دعواه الأولى لا يجرى في هذا القسم مثل قوله تعالى :
« وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ »
إذ لا خفاء في دلالته على انتفاء سنخ الحرمة بعد تحقق الطهر لا انّه يحرم الوطي المغيّى ببلوغ الطهر كما ادعاه في اثبات مطلبه .
وامّا ما كان من قبيل الثاني فهو أيضا كذلك ، لانّ الصوم المغيّى بالليل ما لم يوجد الليل لا ينقطع التكليف ، فالتكليف مستمرّ إلى انقضاء النهار .
ولو سلم انّ في مثله مرجع الغاية إلى الوصف ، فان قلنا بثبوت المفهوم فمقتضاه نفى الوجوب النفسي عن الصوم الغير المستمر إلى الليل ، سواء غايره من حيث الزمان أو زاد عنه أو نقص عنه .
وامّا دلالته على وجوب امساك الزائد على وجه الجزئية لهذا التكليف ، فنفيه على حدّ نفى ساير الاجزاء المحتملة للمركبات المأمور بها باطلاق اللفظ من جهة الامر الظاهر في النفسي أو اطلاق المأمور به الظاهر في عدم انضمام شيء آخر اليه .
ثمّ هذا النفي المستفاد من الاطلاق أيضا كالمستفاد من مفهوم الوجوب الزائد بواسطة خطاب آخر ، والّا ففي وجوبه بواسطة الامر الموجود في الكلام فمما لا يعقل .
وبهذا يظهر انّ نفى الحكم عما بعد الغاية ، سواء كان من جهة المفهوم أو الاطلاق نفى لثبوت الحكم بواسطة خطاب آخر بخلافه معارضا للمفهوم أو مقيّدا للاطلاق .