فما ذكره هذا القائل من انّ مفهوم الغاية يدلّ على انقطاع الفعل المأمور به بهذا الامر فيما بعد الغاية فاسد من وجوه :
أحدها - انّ المراد من المفهوم في مثل الشرط والصفة والغاية على القول بها هو دلالة اللفظ على انتفاء نوع الحكم المثبت في المنطوق لا الحكم الشخص الثابت فيه فإنه منتف .
الثاني - انّ هذا الانتفاء يعنى انتفاء الحكم الشخصي ليس بالدلالة اللفظية ، فانّ لفظ « أكرم رجلا عالما » لا يدلّ على انّ هذا الخطاب لا يدلّ على « وجوب اكرام الجاهل » بل هو راجع إلى نفى الاستفادة .
الثالث - لا ينتفى فيه الّا ما ثبت في المنطوق ، والمفروض انّ الثابت في المنطوق وجوب الامساك المغيى بالليل نفسا ، فكيف يكون نفى الوجوب الغيري عن الامساك الزائد .
الرابع - انّ الموضوع لا بدّ ان يبقى في المفهوم ، فمفهوم قولنا : « يجب الامساك المغيّى » انّ الامساك الغير المغيّى لا يجب ، سواء غاير الامساك كصوم نصف الليل إلى الفجر أو زاد عليه بالزمان أو نقص عنه ، فلا يدلّ المفهوم على نفى وجوب امساك القدر الزائد من الامساك المغيّى وهو امساك جزء من الليل .
وهنا وجه ثالث لكنّه بعيد وهو : حمل الامر المتعلق بالفعل الممتد إلى الغاية على مطلق المطلوبيّة العارضة لكلّ جزء من الفعل ، وحينئذ فيبقى الاستمرار إلى الغاية ، ويصح كون الغاية قيدا للحكم ، وحينئذ فإذا دلّ المنطوق على استمرار الطلب إلى الغاية ، فيصير من قبيل القسم الأوّل الّذى
الفوائد الأصولية — صفحة 508
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٠٨