فاصالة اطلاقه مع القطع بتقييده امّا بالقيد المذكور في الكلام أو بغيره كما ترى .
لكنّ الانصاف انّ التمسك بالاطلاق مع تعقبه لهذا القيد المتردد بين الرجوع إلى أصل الطلب غير قبيح ، فالمرجع إلى الأصول العملية لا اللفظية .
ثمّ انّ جميع ما ذكرنا انّما هو فيما إذا تعلّق الامر ان بمفهوم واحد ، وامّا ان تعلّقا بمفهومين ، فإن كان بينهما [ التداخل ] فحكمه حكم المفهوم المتعدد ، الّا انّه أولى بعدم التداخل [ في ] صورة التجرّد عن السبب وصورة كونهما مسبّبين .
وان كانا بينهما التباين ، فقد عرفت خروج ذلك عن محل الكلام لعدم تعقل التداخل فيه ، الّا ان يتّحدا صورة كاعطاء الزكاة والخمس والغسل وسيأتي الكلام فيه .
وان كان بينهما عموم من وجه ، فالظاهر صحة التداخل سواء كانا مجرّدين ، أم كانا مسبّبين .
فان تعدد التكليف انما يقتضى تعدد المكلف به ، وهو هنا حاصل لأن المفروض التعدد ذهنا ، ودعوى لزوم التعدد خارجا ممنوع ، وسند المنع ملاحظة العرف وعدم إباء العقل واطلاق اللفظ .
فانّه إذا قال المولى : « زر زيدا وأكرم أباه » وكان بعض افراد زيارته موجبا لاكرام أبيه ، فزاره عدّ ممتثلا للامرين إذا قصد اطاعتهما واستحق ثوابين ، كما انّه لو ترك لا يستحق عقابين .
ومن هنا ترى انّه قد يجتمع الواجبات المتعدّدة والمستحبّات المتعدّدة
الفوائد الأصولية — صفحة 470
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٧٠