تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
المقيد للسببية ، بل لانّ الدليل لما دلّ على أن ايجاب كل منهما الغسل مرتين ، انّما هو لأجل تأثير النجاسة المتوقّف رفعها على الغسل . ولا ريب انّ النجاسة حيث لا يقبل التعدّد ، فالمتأخّر من السببين لا يجد محلّا قابلا للتأثير ، بل لا تأكيد هنا لما عرفت من انّ شرط تحقّق التأكيد قابلية المحل له لاختلاف مراتبه . وامّا في أسباب الوضوء فيمكن القول بذلك فيها ويمكن القول أيضا بانّ كلا منهما وان اثر حدثا مستقلا ، الّا انّه لما دلّ الدليل على انّ الوضوء الواحد يكفى لرفع أصل الحدث وانّ تعدّد افراده وعلمنا من الخارج انّ وجوب الوضوء عقيب الحدث لأجل رفعه ، فكان جعل البول سببا لوجوب رفع الحدث الحاصل منه . ولمّا فرض كفاية وضوء واحد لرفع جميع الاحداث كان وجوب رفع الحدث المسبّب من تلك الأسباب بمنزلة وجوب قتل زيد المسبب من أسبابه في عدم قابلية التعدد . هذا خلاصة الكلام في ظهور الأسباب في تأثير [ ها ] المستقل وعدم تداخل الأسباب في التأثير . وامّا عدم تداخل مسبّباتها في الوجود فهو الظاهر أيضا بل ما ذكرنا يفيد هذا . فإنه لو كفى الوجود الواحد محلا لتأثير كلا السببين ، لم يكن وجه لاقتضائهما التأثير المستقل ، بل كان كل من السببين واردا على الطبيعة الواحدة من حيث وحدتها النوعية ، فيرجع ذلك إلى منع اطلاق التأثير الفعلي