في عنوان واحد ، بل يجتمع الواجب والمستحبّ ، وهذا كله في المجرّدين واضح وامّا في المسبّبين ، فلانّ تأثير كل سبب فعلا وبالاستقلال انّما هو بايجاب العنوان الخاص ، وكذلك السبب الآخر مؤثر في ايجاب عنوان آخر مصادق مع الاوّل .
فإذا اجتمعا لم يلزم من ذلك سقوطهما عن التأثير الفعلي الثابت لهما حال الانفراد ، فيكون المورد بعد تحقّق الشرط كانّه ورد فيه تكليفان مجرّدان ، لانّ المشروط مطلق عند حصول شرطه .
وقد سمعت جواز التداخل في المجرّدين بلا اشكال فالموجود الواحد الخارجي يصير مطلوبا من حيثيتين تقييديتين ، بحيث يكون في فعله ثوابان ويحصل به اطاعتان ، لا من حيثيتين تعليليتين حتّى يكون مخالفا لقاعدة اقتضاء تعدّد السبب تعدد المسبّب لا وجود المسبب من وجهين ، كما كان يلزم ذلك في صورة وحدة المفهوم في كل من الامرين المسبّبين .
فانّ مرجع تعدّد الجهة هناك إلى تعدّد السبب وهنا إلى تعدد المسبّب من حيث العنوان ، وامّا في الامرين ، المغيى كل منهما بغاية - فمع توجه الغاية إلى الطلب فلا اشكال في الاكتفاء بالواحد بل هنا أولى من السابق .
وامّا مع كونهما قيدا للمطلوب فالحكم أيضا جواز التداخل كما : إذا اغتسل للجنابة وارتمس في الماء لكذا ، على أن يكون الغايتان قيدين للمطلوبين .
ومما ذكرنا يظهر الكلام فيما إذا كان بين المفهومين عموما وخصوصا مطلقا ، فإنه يجوز الاتيان بالخاص امتثالا للتكليفين كما إذا وجب اكرام مؤمن
الفوائد الأصولية — صفحة 471
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٧١