والحاصل انّ المانع عن تأثير المقتضى إذا كان يوجب عدم المقتضى - بالفتح - فهو موجب لالغاء المقتضى .
وإذا كان من جهة كفاية مئونة التأثير فالمقتضى مؤكد له ، إذا كان مما يقبل التأكيد كالوجوب ، لا كالحدث والخبث والطهارة عنهما ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
فان قلت : ما ذكرته في السبب المتأخر من التزام خروجه عن عموم السببيّة لعدم امكان تأثيره الفعلي غير جار فيما إذا اجتمع السببان معا ووجدا دفعة .
فانّ الحكم بخروج أحدهما عن عموم الدليل الدالّ على التأثير الفعلي تحكم ، وخروجهما معا يلزم منه عدم وجود المسبب ودخولهما على وجه الاشتراك لم يكن مفاد الدليل ، وعلى وجه الاستقلال محال ، لاتحاد الأثر فلا يتعدّد التأثير .
قلت : صورة الاجتماع خارجة عن الاستقلال في التأثير كما انّ صورة التعاقب خارجة عن أصل التأثير ، فيكون مؤكدا مع قابلية المحل ولغوا لا معها .
فالحاصل انّ الكلام يدلّ على التأثير الفعلي والاستقلال فيه ، الّا إذا امتنع أحدهما عقلا .
لكن الانصاف انّ جميع ما ذكرنا مشكل ، نظرا إلى أن مدلول الجملة الشرطية المفيدة للسببية نحو : ان قدم زيد من السفر فاضفه ، وجوب الإضافة عند القدوم على وجه التسبب والتفرع ، لا محض المقارنة الاتفاقية ،
الفوائد الأصولية — صفحة 462
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٦٢